Thursday, June 28, 2012

موســى وفرعون | حكاية ثائر وطاغية وشعب متفرج - أنس حسن




وصدق الله إذ قال | فاســتخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين


كان الله دوما ينتقد سذاجة "شعب" فرعون وسفاهتهم ، عشان محدش يقول علينا نخبه :)

الشعب المصري وقتها بعد أن رأى كل الآيات لم ينقلب على فرعون ولم يؤمن لموسى وإنما ترك فرعون يضطهد موسى بصمته

ما كرر الله قصة فرعون وموسى في كتابه هباء !! ، فقه التمكين والثورات ومواجهة الظغاة "الفراعنة" ستظل هي عقدة هذه الأمة


وسيظل "الملأ" من قوم فرعون ، وسيظل المعجبون بزينة "قارون" و الخائفون من بطش "فرعون" والراغبون عبوديته هم أيقونات قتل كل ثورة

لقد لجأ "ألفرعون" للأغلبية الصامته في مواجهته مع موسى، قال موعدكم يوم الزينة ، فجمع فرعون كيده ثم أتي

وكان سلاح الفرعون "السحر" وواجهه موسى بجنس "سلاحه" ، وسحر فرعون اليوم "الإعلام" ولابد من مواجهته بذات السلاح

لقد وضع الله في قصة موسى وفرعون أسس وقواعد الصراع بين الثائر والطاغية ، وقال لنا حاربوهم بجنس أدواتهم وفندوا حججهم منطقيا وجردوهم منها

طلب موسى من ربه "إعلاما" ناطقا فقال "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" و هنا تبدأ معركة القوة "الحقيقية" قوة المنطق والعقل والمحاججة

فأول محطات الثائر كما توضح قصة "موسى" هي الإعداد الجيد للخطاب الإعلامي الذي يفكك الأسس المنطقية التي يستند عليها الفرعون في طغيانه واستبداده

أول مواجهة منطقية هُزم فيها فرعون كانت داخل القصر ، ولكن "موسى" أصر أن يسحب المواجهة للشارع لتكون إعلاميا أقوى فاقترح "يوم الزينة" لأجل هذا ، الإشكالية أن مواجهة "يوم الزينة" الإعلامية هُزم فيها "الفرعون" نفسيا لكنها لم تُغير قناعات الشعب وصدقوا فرعون وكذبوا موسى ، وكان هذا درس آخر

الإشكالية أن أكبر المتضررين من بطش فرعون طيلة "سنين" مضت ، هم أكثر من رفض منطق موسى "الثوري" وكانوا يريدون المهادنة والصبر لا المخاطرة

لقد شوه "الإستبداد" قوم موسى انفسهم حتى أنهم فضلوا "بطش" فرعون على "ثورة" موسى فقد اعتادت ظهورهم الإنحناء ولم تعتد حناجرهم الثورة


مع أن فرعون كان يقول لهم "انا ربكم" وكان موسى يقول لهم لستم "عبيد" انتم أحرار ، كان يصارع لأجل أن يستعيدوا انسانيتهم المسحوقة ، لكنهم نبذوه

وكانت الكارثـة حين قالوا له : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ،،لكن موسى أخبرهم أن المهادنة ثمنها أكبر من المواجهة فقال "عسى ربي ان يهلك عدوكم" و وعدهم بالتمكين قائلا "ويستخلفكم في الأرض" فينظر كيف تعملون


كان ظاهـر المعركة "أقلية" ضد "السلطة" و الشعب مشارك فيها بالصمت ، فلم نعهد في قصة فرعون أن ثورة شعبية حدثت ضد اضطهاد موسى وقومه بل تركوهم


لكن الله لم يكن خارج المعادلة ، فلقد أضعف "الفرعون" بضرباته "الاقتصادية" والازمات السياسية والنفسية التي مر بها والتي اضعفته عن البطش الكامل




لننظر للأمر من زاوية الفرعون ونفسيته



الفرعون يعتمد بالأساس على "جهل" و "فقر" و "خوف" الرعية ، وأدواته في ذلك هي أدوات أي مستبد ، فالفرعون لا يستطيع ان يضرب كل "الشعب" لكنه يختار منهم نماذج ينكل بها ويسحقها ليكونوا عبرة، وبذلك يحكم قومه بالخوف من السوط لا السوط نفسه

الأمر الآخر توظيف عوامل "الجهل" و "الفقر" و "الخوف" في توظيف خطاب "التخوين" لموسى وفئته فقد اتهمه فرعون بأنه يريد أن يظهر في الأرض الفساد ، ثم بعد اتهام موسى وتشويه صورته أمام الشعب ، طالب "فرعون" شعبه طلبا يتكرر فقال : ذروني أقتل موسى !! ،، اتفهمون ما يحدث الآن؟

نكررها | شوه "فرعون" موسى في حملة إعلامية ، ثم بعد تهيئة الناس طلب منهم السماح له بأن يفتك به ويقتله ، منذ متى ينتظر فرعون شرعية الشعب؟

أداوت فرعون كانت "إعلامية" و "سياسية" في شكل مفاوضات مع موسى ومساومات ، ولم تكن هناك مواجهة مباشرة بل كانت حروب معرفة وعقل وحجة

ستجدون في القرآن أن قصة "موسى" تكررت عدة مرات من عدة أوجه ، موسى مع قومه ، موسى مع فرعون ، موسى مع أخيه ، موسى في نشأته ، كلها عبر رهيبة


ولنأتي إلى آخر المشهد مع فرعون .. مشهد خروج موسى وبني اسرائيل وهتستغربوا بشددددة من طغيان فرعون في هذا المشهد

خرج موسى بقومه ، فأتبعهم فرعون وجنوده ، والمشهد حتى الآن غريب !!، فمن راحة الفرعون أن يفارقه من يشكل له ازمة داخل البلاد ، لكنه تتبعه لماذا؟

خروج موسى هو انتصار إعلامي أيضا فبعد خروجه سينظر فرعون لقومه وينظر قومه له وقد اختفى طرف من المشهد ستسقط دعائم مسرحيته الهزلية حول العدو

الأمر الآخر هو "مرض" فرعون النفسي وهزيمته النفسيه أمام حجة موسى، ومنع موسى من تحقيق "اهدافه" النضالية حيث كان هدفه : أن ارسل معي بني إسرائيل


ولذلك تجد أي فرعون حريصا على عدم تحقق أي هدف من أهداف الثوار لكي لا يكون انتصارا لهم ، مثلا : عدم تحقيق العدالة الاجتماعية في ثورتنا

فخروج موسى ببني اسرائيل كان تحقيق لأهداف ثورة موسى، ومعنى أن أهداف الثائر تتحقق إذا فكل شيء ممكن وهذه رسالة لا يريدها ان تصل للشعب

ولذلك سيحرص "فرعون" أن يمنع أي موسى من تحقيق أهداف ثورته حتى ولو لم تكن تضره ، كي يرسل رسالة للشعب مفادها أن الثورات وبال على أصحابها فقط


الغريب أن موسى وصل للبحر و أدركه فرعون وهنا انتهى حبل الادوات البشرية الواقعية ، وتحكم اليأس في قوم موسى واستنشق جيش فرعون طعم النصر ولكن؟


في المشهد النهائي فقد موسى وقومه كل وسائل النجاح ، وامتلك فرعون وجيشه كل ضمانات الانتصار ، وحينها فقط - لمن يؤمن بالله- تدخلت قدرة الله

فاضرب بعصاك البحر ، اكتسب المشهد إثارة ، انقلبت الموازين العقلية! ، بحر انشق وعصا وأمل يعود ويأس ينتشر في صف الأعداء ويتبع خلاصة المشهد


وأمام هذا المشهد ألغى فرعون "عقله" وغلب عليه الطغيان، وكان بإمكانه التراجع ، لكنه أصر على المتابعه وهو يري بعينه انتصار الحق فكانت نهايته

قال الله : نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين - صدق الله العظيم


لم تنته القصه فلها جوانب كبيرة مع قوم موسى انفسهم لكن ممكن نكملها يوم آخر .. آسف لأني وجعت دماغكم

Sunday, June 24, 2012

قولوا للظلم لا للدكتور عمر عبد الرحمن




بسم الله الرحمن الرحيم
"سيد الشهداء؛ حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه... فقتله"...
إيه يا مسلِمةَ مصر الأَباة، أُحس بدنو الأجل، وقرب لقاء الله، ولا بد لي من وصية...
فإليكموها يا أحب البشر إلى قلبي...
إليكموها يا أهلي وعشيرتي وذوي القربى مني...
إليكموها من أعماق قلبي خالصة لوجه ربي...
إليكموها يخالطها دمعي، ووددت أن لو يحفرها دمي...
قولوا للظلم... لا.
قولوها يا علماء مصر... لا.
لا... لغياب شريعتنا سبعين عاما.
لا... لكل المدَّعين أن الشريعة مطبقة في مصر!
أين الشريعة في الدساتير العلمانية؟! أين الشريعة في الاقتصاد الربوي؟! أين الشريعة في الإعلام التحللي؟! أين الشريعة في السلم والحرب والتعليم والقضاء؟!
إن لم يكن للشريعة عندكم في كل هذا حظ ونصيب! فلستم ولاة أمورنا... ولا سمع ولا طاعة لكم علينا.
قولوها يا ساسة مصر الشرفاء... لا.
لا... لديكتاتورية الفرد الأوحد، والحزب الأوحد، والرأي الأوحد.
لا... للتبعية الذليلة للشرعية الدولية الاستكبارية، ولقد آن أوان الشرعية الإلهية الربانية.
لا... لاثنتي عشرة سنة من قوانين الطوارئ والإرهاب.
لا... للمحاكمات العسكرية الباطلة والاعتقالات التعسفية الجائرة.
لا... لانتهاكات حقوق المسلمين والتي تشهد بها كافة المؤسسات المعنية كل أوان وحين.
قولوها يا قضاة مصر... لا.
لا... لن نكون قضاة إلى النار، بل قضاة إلى الجنة بإذن الله.
لا... لن نحكم في خيرة شباب مصر إلا بالعدل الذي أنزله الله: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}... {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.
ليس منا من يظلم هذا الشباب... ليس منا من يحكمون بإعدامهم... ليس منا من يُرضُون حكَّامهم بسخط سيدهم ومولاهم.
قولوها يا خير أجناد الأرض... لا.
لا... لن نقاتل إلا في سبيل الله... (الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
لا... لن نقاتل في سبيل أمريكا وأعوانها... (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ).
لا... وكفانا دمار العراق...
لا... وكفانا خذلانا لمسلمي البوسنة...
لا... لن نكون طوع إشارة أمريكا التي تدعي أن إيران والسودان يرعيان الإرهاب!
لا... لن نكون أداة للعدو "رابين" الذي يصرح كذبا أن الخطر الحقيقي قادم من الأصوليين! فأين عتاة اليهود إذن؟! وأين مجرمو الصرب إذن؟! أهم حمائم السلام؟!.. أم رسل المحبة؟!
قلها يا شعب مصر الأبي... لا.
لا... لسنا الأغلبية الصامتة... بل الثائرة بإذن الله، الثائرة في "إدكو" و "أبى حماد" و "قليوب"، الثائرة في القاهرة وأسيوط وأسوان... فلا تتباكوا أيها الحكام على فقرنا وجوعنا... وأظهروا ذممكم المالية... وقولوا إن كنتم شرفاء ذوي أيد بيضاء؛ من أين لكم مئات الملايين من الدولارات؟!
وقولوا؛ لسنا بمشاركين في قتل الموحدين، فلَكَم رأيناكم بأعيننا وأنتم تحصدون المصلين العزل في قلب بيوت الله!
لسنا بمشيعين جنائز البغاة القتلة، بل مشيعون الشباب المتوضئ الذي كان آخر عمله صلاة وصوم، وآخر كلامه "لا إله إلا الله"...
لا... ولن نكون مغيبين بعد اليوم فلقد مضى صمت القبور...
قولوها يا مجاهدي مصر... لا.
ولا تهنوا لما يصيبكم في سبيل الله، ولا تضعفوا ولا تستكينوا، {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}، عاقبوا بمثل ما عوقبتم به، فلئن بغُي عليكم بعدها فاعلموا أن الله نصيركم، {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ}.
زلزلوا منصات القضاء مرتّلين؛ {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}.
حطموا الجلادين في ساحات التعذيب مُرددين: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا".
تفاءلوا بالتهديدات الفرعونية، فهي - والله - آخر أمارات اليأس وأول قطرات الغيث... اثبتوا في وجه المحاكمات الهمجية، فإن دماء شهداء الصبر هي التي تحفر للأمم أحرف النصر...
وها أنا ذا أقولها معكم... لا.
لا... لك يا "مبارك" ونظامك وأوتادك ومشانقك وحديدك ونارك... لا بقاء لدولة طغيانك ساعة، إنما البقاء لدولة الإسلام إلى قيام الساعة.
ألا فامكري بي أيتها الأعادي أو لا تمكري، كيدي لي أو لا تكيدي، فلئن نُفيت؛ فالهجرة درب النبي الحبيب، ولئن سجنت؛ فلقد ارتمى في السجن يوسف الكريم، ولئن ذبحت؛ فلقد سيق للذبح يحيى السيد الحصور.
هذه هي عقيدتي ورسالتي، ولئن خنت؛ فلبئست البضاعة... ولقد اخترت - بحمد الله - "أداء الأمانة" منذ زمان بعيد، فاختاروا لأنفسكم من الآن فهذا أوان الاختيار.
وتالله يا مصر...
لوددت أن يسيل في الله دمي دفّاقاً على ثراك، وأن يُصلي عليَّ أطهر أبنائك، وأن يحملني إلى القبر خيرة رجالك... فعندها أمضي مطمئناً إلى ربٍ كريم، وتمضون أيها المجاهدون تكملون أطهر طريق...
ألا فاتقوا الله حق تقاته، وجاهدوا في الله حق جهاده، وحتماً بإذن الله سنلتقي... سنلتقي على أعتاب دولة الإسلام، أو سنقرع معا أبواب دار السلام.
وتقبل الله منا ومنكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأسألكم الدعاء.
أخوكم
عمر عبد الرحمن
غرة شوال، 1413 هـ