## مصر .. المستقبل لمن ؟ مابعد 30|6
-----------------
كثيراً ما أتغنى بمفهومٍ أؤمن به بشدة ، وهو تأثير الأفكار للامتناهي على كل شيء، حتى أني أصبحتُ أؤمن " أن مدى صمود التنظيمات والكيانات في الواقع هو متناسب مع قدرتها على الصمود في عالم الأفكار، فإن ضعفت أو انهزمت في عالم الأفكار فإنها ماتلبث حتى تُهزمُ في الواقع "
وهذا مايجعلني أستنتجُ أنه من غير الممكن أبدا لفكرةٍ انهزمت في عالم الافكار، ثم انهزمت في عالم الواقع، أن تُعيد إنتاج نفسها على الإطلاق ! وعليه فإني أستطيعُ الجزمَ بأريحية تامة .. أن أفكاراً مثل الاشتراكية والقومية لامكان لهما في المستقبل القريب أو حتى البعيد.
ولكن يبقى السؤال الأكثر حيرةً هو لمن سيكون المستقبل في مصر بعد 30|6 ؟ ماذا لو سقطَ الاخوان ؟ وماذا إن لم يسقطوا ؟
والحق .. أنه ليس بإمكاننا جزم ذلك على اليقين .. ولكننا نملك القدرة على رسم صورة أو إطار عام لـ ( أصحاب المستقبل ) .. وهذا ما سنفعله.
====
عن اليوم الموعود ؟!
====
- يوم 30|6 معركة تغيب عنها ثورة 25 يناير، فهي نجحت ستكون ثورةٌ مستقلة بذاتها بأفكارها ومبادئها ورجالها !! ..
يوم30|6 قد نرى أحد مصابين الثورة في معركة الجمل ، أمامَ أحد مصابي محمد محمود ! كل متربص بسلاحه .. ومن الخلف عجائزُ يشحنون، وآلة إعلامية عميلة يسيطر على كبار الرأسمالين ..وشعبٌ يدقعُ الثمن، ومستقبل اجيالٍِ يغيبُ في حسابات المجهول.
- يوم 30 |6 في رأيي هو يوم الشجار الأسوء في تاريخ مصر الحديث .. وكذلك هو يوم المحرقة الكُبرى .. اليوم الذي ستحرق فيه الرموز العجوزة .. والذي سترحل فيه الأفكار الفاشلة .. بعدما يتمكن احد الخصمين، وفي تمكن أي منهما شرٌ كبير.
نعم .. انا أؤمن أن تمكّن أحد الطرفين من السلطة هو بداية نهايته الحقيقية، ونعم كذلك أؤمن أن استتباب الحكم بشكل كامل بلا نزاع هو شرٌ كبير.
- يوم 30|6 سيحدث انكسارٌ عظيمٌ جداً .. إما في ( سهم الجماعة العجوز المتسلق لعروش الحكم في دول الربيع ) أو في ( حياة النبتة الغربية الاستعمارية الغريبة في بلاد المسلمين التي كانت على وشك الرحيل الأبدي لولا أن بعثتها حماقة قيادات التيار الإسلامي من مرقدها - العلمانية أعني -)
====
إذاً لمن سيكون المستقبل في مصر؟
====
- المستقبل سيكون لهؤلاء الذين سيُمثلون الأمل في لحظة اليأس، وسيطرحون الوحدة في مواجهة التفرقة .. والذين سيفهمون مفصلية اللحظة، وأهم من ذلك سيفهمون ( احتياجاتها ).
- المُستقبل سيكون للكيانات والرموز والكوادر التي تفهم ( فن التوقيت ) وتقدر على قياس قدراتها ومواردها، وتعلم أن لحظتها لم تأتي بعدها ..
المستقبل لمن سيتمكن من الحفاظ على ( صورته الذهنية ) عند الشباب، وعلى ( هيبته ) في الشارع.
باختصار :: المستقبل سيكون فقط لهؤلاء الذين سيرى الناس فيهم شيئا مختلفاً.
وبناء عليه فأنا أنصحُ كل من لم ( يتولث ) بعد أن يحتفظ بنفسه لصراع مابعد 30|6 .. وان لايدخلَ ( المحرقة ) الآن .. ليس بداعي حقن الدماء كما يقول الجبناء والبلهاء .. ولكن لأن معركتهم - التي تستحق سفك الدماء - لم يأتِ وقتها بعد.
=====
هل سقوط الإخوان سقوط للإسلام ؟!
=====
للأسف .. فمع ارتفاع وتيرة الاحتراب السياسي الحادث الآن، وسيطرة متطرفي الايدلوجيات على حراك التمرد يوم 30|6 .. وظهور الاحقاد الايدلوجية بشكل غير مسبوق، يتم التهجم على أصول الدين أثناء الهجوم على الاخوان، عن طريق الترويج مرة أخرى لإسقاط فكرة ( الإسلام المهيمن على جوانب الحياة ) والتي هي أولى حقائق الإسلام .. مما يعطي ثورة التمرد لوناً ايدلوجياً واضحاً وهو ( العلمانية ) بمختلف أنواعها.
وإني بناء على هذا انصحُ متطرفي العلمانية الذين يسعون لهذا.. ويظنون أنهم بذلك ستحلوا لهم الحياة، او تصفوا لهم عقول الناس أو كراسي السلطة .. أن يُعيدوا حساباتهم المادية البحتة، فاللاستجابة ( Response ) التي ستحدث من قبل الناس لشعاراتٍ وقيادات جديدة، كردة فعل لصعودهم.. وكذلك انهيار أفكار استعمارية وهمية أخذت قداسة كاذبة وخُدعَت بها الشعوب مثل ( الديمقراطية ) و ( القانون الدولية ) و( حقوق الإنسان ) ..... إلخ, عند أذهان المتأثرين بالإسلامين سيكون له أثر غير محدود المدى في بناء قيم وتصورات ومفاهيم جديدة دونَ سقفٍ أعلى ! .. وسوف لن يسمح - ولايجب ان يسمح - كل هذا باستقرار لهم في الحكم أبداً.
وعندما يحدث ذلك .. فإن المستقبل بالتأكيد لن يكون فيه ( الفتوحيون ) . أو أي أحد ممن اختار أن تكون هويته هو اللاهوية، وموقفه من كل نزاع هو اللاموقف.
- وسوف لن يكون فيه أيضا أفكار هؤلاء المُخفون جبنهم خلف ستار الحكمة، عندما يدرك الناس ويشاهدون بأنفسهم أن وحدهم الجزريون والمقاتلون والثوريون هم من صنعوا ويصنعون الأحداث، وليس المُضيعون للفرص والمتولون أيام الزحف - وما أكثرها - باسم حقن الدماء!
وفي النهاية .. سيظل الإسلام حاضراً في قلب المعركة القادمة، ولكن فقط سيفتتح صراع جديد - أخير - مع ( العلمانية ) بمقاتلين جُدُد، في رقعة امتدادها عالم المسلمين كله، وفي القلب منه القاهرة ودمشق.
يقول المفكر العظيم، ورئيس البوسنة السابق على عزت بيجوفيتش .. في كتابه الإعلان الإسلامي.ص64 .. يقول :-
"" لقد أثبت التاريخ حقيقة واحدة لا ثالث فيها؛ وهي أن الإسلام هو الفكرة الوحيدة القادرة على إطلاق خيال الشعوب المسلمة، .. الفكرة الوحيد التي تستطيع أن تقطُر في عقول المسلمين ووجداناتهم كل مايحفزهم على التنظيم.. وكل مايفجر فيهم الطاقة والإلهام .. ولم تستطع فكرة أخرى أجنبية عن الإسلام أن تستحوذ على فكر المسلمين استحواذاً حقيقياً سواء في الثقافة أو في السياسية ""
.. ألا فليستعد الجميع للمستقبل، فمابعد الـ30 فقط يبدأ المستقبل...
(( إن مهمتنا أن نعمل ونقاتل ونبذل ما في وسعنا ، والله يُسيِّر التاريخ ، هذا ما أؤمن به )) ... على عزت بيجوفيتش
وهذا ما أؤمن به أنا أيضا
م| المقداد جمال الدين

No comments:
Post a Comment