Sunday, March 25, 2012

المشهد الحالي 25-3-2012


المشهد الحالي بين الاخوان والمجلس العسكرى ممكن يتفسر بأكثر من شكل اما انه خلاف حقيقي وإن العسكر عاوزين يخلوها باكستان بمعني تدخلهم في ادارة الدولة بشكل مباشر والاخوان عاوزينها تركيا بحيث يخلو العسكر ماسكين الامن القومي وملهمش دعوة بالداخل وده الي مخليهم عاوزين يشكلوا الحكومة فورا لان كل الفشل الداخلي ينسب للبرلمان وليس الجنزورى وشايفين العسكر بيماطلوا ,اما ان الحوار كله نصبة ورمى قنبلة دخان عشان تمرير الدستور وتمهيد الارض لنتائج معينة فى انتخابات الرئاسة ومن مؤشرات الكلام ده سلق لجنة الدستور مع العلم ان البرلمان امامه براح دستورى مداه 6 اشهر ولكن واضح ان الرغبة الحقيقية هى انجاز دستور قبل انتخاب الرئيس لتقليم اظافره وفي النهاية الشعب عشان يفرض كلمته لابد ان ينفض يده من الصراع السياسي وترتكز الحركة الجماهيرية القادمة علي مطالب الشعب الحقيقية اي ما كانت السلطة اخوان عسكر ليبراليين مش هتفرق , في مطالب اقتصادية واجتماعية والحريات والهوية الاسلامية هي دى الاساس في اي تحرك جماهيري قادم ان شاء الله .
 ابوبكر محمد 25-3-2012

Tuesday, March 20, 2012

التفكير الذري ؟!


دكتور محمد محمد بدري 

يسّر الله لي في السبعينات من القرن الفائت ، مطالعة كتاب الأستاذ مالك بن نبي " الصراع الفكري في البلاد المستعمرة " .. ولأنه هزني بالفعل ، فقد أعدت قراءته أكثر من مرة .. وبعد أن استوعبت الفكرة ، بدأت صور الصراع تتوارد على ذهني ، سواء فيما أراه أو فيما أقرأه عمّا يجرى في الواقع .. ثم تبين لي أنه لكي يكون الإنسان قادراً علي استيعاب روح الزمان والمكان ، فإنه لا ينبغي أن يشغل نفسه بالأحداث الصغيرة الجارية إلا بالقدر الذي يؤثر علي فهمه لطبائع الأمور الكلية ، فيجمع عناصر القضية الأساسية في عملية ذهنية واحدة ، ويرتّب تفاصيلها في سياق واحد .
وأمّا أن نبقي ننظر إلي الأحداث الجارية بطريقة " ذريّة " تجعل التفكير عاجزاً عن ضم الأحداث في سياق واحد طبقاً لتسلسلها ، فإن هذا بلا شك يحطّم وحدة المشكلات العضوية ، ومن ثم نصبح عاجزين عن صياغة حكم صحيح علي ذلك الواقع ، لأن هذا الحكم لا بد له من قاعدة يُرجع إليها ، ومقياساً تقاس به الأمور! بينما " التفكير الذري " يدفع بالعقل للقفز من تفصيل إلى تفصيل بشكل مستقل عن الموقف الموضوعي الذي نعيشه ، ومن ثم يصبح كل حادث جزئي ليس إلا حبة تضاف إلى مسبحة أحلامنا !!
ولا شك أن السبب الرئيس لهذا " التفكير الذري " هو البعد عن عرائس الحكمة التي دونها علماء الأمة في كتبهم ، والتي توصلوا إليها باتخاذهم القرآن أنيساً وجليساً على مر الأيام والأعوام نظراً وعملاً، وباستعانتهم على ذلك بالإطلاع والإحاطة بكتب السنة ومعانيها ، وبالنظر في آراء السلف المتقدمين والالتزام بما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه .. تلك الأصول التي تُربى الفرد على طريقة التفكير العضوية ـ أو الكلية ـ التي تجمع بين الوقائع في تسلسل وسياق واحد حتي يمكن من خلالها استنباط القانون العام ـ أو المقياس ـ الذي تقاس به الحوادث الجزئية .
فالإمام الشاطبي -رحمه الله- يقول :
" الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد ، حتى أفادت فيه القطع ، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق ، ولأجله أفاد التواتر القطع - وهذا نوع منه - ، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم فهو الدليل المطلوب - وهو شبيه بالتواتر المعنوي - بل هو كالعلم بشجاعة عليّ ـ رضي الله عنه ـ ، وجود حاتم الطائي المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما " 
فهو ـ رحمه الله ـ يعرض كيفية اقتناص القطع من جملة أدلة ظنية ، فلم يفتقر في الحكم بشجاعة عليّ ـ رضي الله عنه ـ إلى دليل خاص يـقول بأن عليّ شجاع.. ولكن باستقراء حوادث كثيرة تتحدث عن مواقف شجاعة لعلي ـ رضي الله عنه ـ ... " فالعموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغة عموم فقط، بل له طريقة أخرى، وهي استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام ، فيجري في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ " 
فالشاطبي -رحمه الله- يصف هنا طريق الوصول إلى الأمر الكلي العام .. إلى القاعدة.. إلى المقياس.. عن طريق تصفح جزئيات المعنى .. ومن وصل إلى القاعدة الكلية استطاع أن ينّزل على مقتضاها كل الجزئيات التي قد تخالف بظاهرها هذه القاعدة .
ولقد عالج ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مرض " الذريّة " في التفكير ؛ فروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نفراً كانوا جلوساً بباب النبي صلي الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا ؟ وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وكذا ؟ فسمع رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فخرج فكأنما فقىء في وجهه حب الرمان ، فقال : " أبهذا أمرتم ؟ أو بهذا بعثتم ؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، إنما ضلت الأمم من قبلكم بمثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء ، انظروا الذي أمرتكم به فاعملوا ، والذي نهيتكم عنه فانتهوا " 
يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : " وأكثر ما يكون ذلك لوقوع المنازعة في الشيء قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه " .. فالجمع بين أطراف الأدلة وعدم النظر إليها نظرة جزئية ذرية هو الطريقة الصحيحة في النظر .. وكم من ساعات تمر بسبب نقاش بين طرفين من الناس لو كان عندهم وضوح في فهم المسألة المتنازع فيها وجمعوا أطرافها وجزئياتها فربما لم يكن للنقاش مبرر.
وما نقلناه عن عالمين من علماء الأمة ، وإن كان يعالج مرض الذريّة ، في جانبه النظري ، إلا أن العلم ـ كما يقول الشاطبي ـ إنما يراد لتقع الأعمال في الواقع على وِفْقه من غير تخلف ، سواء كانت الأعمال قلبية أو لسانية أو من أعمال الجوارح " ؛ فكل علم لا يفيد عملاً فليس في الشرع ما يدل على استحسانه " 
ولذلك ، فلا بد من إحكام الفهم لهذا الواقع من خلال التأمل في معطيات أحداثه والربط بينها بشكل ينظر إلي تلك الأحداث علي أنها كائنات حية تؤدي دورها من خلال علاقات عضوية تربط بينها ..
إن الإحساس بالواقع وحده لا يحصل منه وعي ، بل الذي يحصل هو الحس فقط ، و مهما تعدد نوع الإحساس ، إنّما يحصل منه إحساس فقط ، ولا يحصل وعي مطلقاً ، بل لا بد من وجود خبرة سابقة عند الإنسان يفسر بواسطتها الواقع الذي أحس به حتى يحصل فكر..ومن ثم وعي بهذا الواقع !!
فإذا أعطينا كتاباً باللغة الألمانية ـ مثلاً ـ لإنسان يفتقد أية خبرة بهذه اللغة ، وجعلنا حسه يقع على الكتابة، بالرؤية ، واللمس ؛ فإنه لا يمكن أن يعرف كلمة واحدة ، وإن تكرر هذا الحس مليون مرة ، حتى نعطيه خبرة عن اللغة الألمانية ، فحينئذ يبدأ في التفكير ، ومن ثم يعي المعاني ..

وإذا أتينا بطفل ليس لديه أية خبرة ، ووضعنا أمامه قطعة ذهب ، وقطعة نحاس ، وحجراً ، ثم جعلنا جميع إحساساته تشترك في حس هذه الأشياء ، فإنه لا يمكنه أن يدركها ، مهما تكررت هذه الإحساسات وتنوعت. ولكن إذا أُعطي معلومات وخبرة عنها وأحسها ؛ فإنه يستعمل خبرته لإدراك ما نعرضه عليه .. وهذا الطفل لو كبرت سنه وبلغ عشرين سنة ، ولم يأخذ أية معلومات وخبرة ، فإنه يبقى كأول يوم ، يحس بالأشياء فقط ولا يدركها أو يعيها ؛ لأن الذي يجعله يدرك هو الخبرة السابقة مع الواقع الذي يحسه ..
وإذا أتينا بطفل عمره خمس سنوات ، لم ير الأسد ولم يسمع به ، ولم ير الكلب ولم يسمع به، ولم ير الفيل ولم يسمع به ، وعرضنا عليه أسداً وكلباً وفيلاً ، أو عرضنا عليه صورة أسد وصورة كلب وصورة فيل ، ثم طلبنا منه أن يعرف أي واحد منها ، أو يعرف اسمه ، وما هو هذا الشيء ، فإنه لا يعرف شيئاً ، ولا يمكن أن توجد لديه أية عملية عقلية تجاه أي منها. ولو حفّظناه أسماءها بعيداً عنها دون أن تقترن بأي منها ، ثم عرضنا عليه هذه الأشياء ، وقلنا هذه أسماؤها ، أي الأسماء التي حفظتها هي أسماء هذه الأشياء ، فإنه لا يمكن أن يعرف اسم أي منها إلا إذا أعطيناه اسم كل منها تجاه واقعه ، أو تجاه صورة الواقع ، وربطناه بها ، حتى حفظ الأسماء مربوطاً كل اسم منها بواقعه ، فإنه حينئذ يدرك كل شيء باسمه ، أي يدرك ما هو هذا الشيء هل هو أسد أم فيل أم كلب ، ولا يخطئ. 
فالموضوع إذن ليس متعلقاً بمجرد الحس بالواقع ، وإنّما هو متعلق بالمعلومات والخبرة السابقة عن هذا الواقع ، والتي هي الشرط الرئيس والأساس لوعي هذا الواقع ..
لقد أصبح أعداؤنا اليوم على درجة من الخبث لا يستهان بها ، ولذا فإن الإفلات من مصائدهم ، وكشف مخططاتهم يستلزم البصيرة والوعي ؛ لإدراك المؤامرة التي يديرونها .. وليس من سبيل إلي هذا الوعي وتلك البصير إلا بالبعد عن هذا العيب الخطير من عيوب التفكير ، والذي أطلقنا عليه " التفكير الذري " ..

تطبيق الشريعة بين الممكن وبين المطلوب 2


بقلم/حمادة نصار أحمد
ذكرت فى مقال لى سابق عبارة نقلتها بالنص 
من حوار دار بين القعقاع ابن عمرو التميمى موفدا عن على ابن أبى طالب وبين طلحة والزبير رضى الله عنهم فى حضور السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها وذلك فى سعيه الدؤوب لنزع فتيل الأزمة المشتعلة وقتها ولا بأس فى تكرارها هنا مرة أخرى تلبية للحاجة الماسة إليها فى السياق وكانت العبارة تتلخص في سؤال وجهه القعقاع إلي كل من طلحة والزبير رضي الله عن الجميع وهو؛ما الذي أخرجكما من مكة إلي البصرة؟فأجباه علي الفور لا علي التراخي قائلين:ما خرجنا إلا للإصلاح.فقال القعقاع:فأخبراني ماوجه هذا الإصلاح؟وكيف السبيل إليه وكيف يكون إن كان؟فوالله لئن عرفناه لنصلحنّ،ولئن أنكرناه لا نصلح أبدا.قال طلحة والزبير :أنّ يقيم عليٌّ الحد علي من قتل عثمان،،هذه كانت الجملة التي ذكرتها في سياق مماثل من قبل واستدعيتها اليوم مرة أخري لتدليل بها علي معني نريد تقريره اليوم ونحن نبحث عن الإصلاح المنشود وعن الآليات الحقيقية للوصول إليه في ظل الدعاوي العريضة التي يدعيها البعض في هذا الشأن حتي المفسدين فسادا بيّناً منهم مصداقاً لقوله تعالي ((وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون))
ونكتة الأمر:أن أمر الإصلاح هو إعادة الأمر إلي الصلاح،ومن ثم تكون معرفة الصلاح هو الأصل الأصيل لعملية الإصلاح التي ننشدها.والتي يمكن تحديد عناصرها في ثلاثة أمور:
الأول:توصيف الحالة القياسية التي ينبغي أن يكون عليها الشئ المراد اصلاحه.فردا،مجتمعاً،آلة....إلى آخره."
الثاني:تحديد جوانب الإنحراف في الشئ المراد اصلاحه عن الصورة القياسية.
الثالث:وجود خطة للوصول بهذا الشئ إلي تلك الصورة القياسية.
وعند تطبيق هذه المعايير علي النص المزكور أعلاه سوف نجد براعة القعقاع بن عمرو في طرحه حيث طالب صاحبيه بتحرير المسألة محل النزاع تحريراً كاملاً دفعاً للبس والغموض ..بل وطلب منهما أن يوصفا الحالة القياسية التي ينبغي أن يكون عليها الإصلاح المنشود الذي هو محل الخلاف بين الفريقين المتنازعين،وكان الإصلاح المطلوب من وجهة نظريهما هو أن يقتل علي قتلة عثمان قصاصاً تطبيقاً لأحكام القرآن الكريم الذي لا يملك أحد الطرفين التنصل منها والتواطئ عليها،ثم انتقل بهما مباشرة إلي البند الثالث وهو خطة الوصول بهذا الشئ الذي يعاني الإنحراف والخلل إلي تلك الصورة القياسية المتفق عليها لدي الطرفين...وقد تلخص ذلك في رؤيته الشخصية للسبل والآليات الصحيحة والممكنة للإصلاح...فقد لخص وجهة نظره في معرض رده علي سؤال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:وذلك بعد أن نجح نجاحا منقطع النظير في إزالة كل شبهة تعلقوا بها في خروجهم المعروف ،فقال:أري أنّ هذا الأمر دواءه التسكين،فآثروا العافية ترزقوها ،وكونوا أهل خير كما كنتم ،ولا تعرضونا للبلاء فتتعرضوا له،وأري أن تبايعوا علي بن أبي طالب حتي تنتظم له الأمور ،وتستقر في يده الأحوال،وتتعفي شرطته وقوته من أزمتها التي تسبب فيها مأساة الخروج علي الخليفة عثمان وقتلة وما ترتب علي ذلك من انفلات أمني واضح ،وحالة من السيولة السياسية التي لا تخفي علي المتابع للشأن الإسلامي وقتذاك.
فإذا تركنا التاريخ قليلاً وعدنا إلي الحالة الراهنة التي نعالجها اليوم والتي نراها كإسلاميين مرهونة بتطبيق الشريعة الإسلامية التي في إتباعها الخير والصلاح والتي توعد الله من أعرض عنها بقوله((ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمي))بل نراه هو الطريق الحصري والوحيد لإصلاح الفرد والمجتمع..وهذا لا يعني أننا نعرض عن الخبرات الإنسانية في مجالات العلوم الكونية،بل ولا الإنسانية ،لأن الشريعة جاءت مجملة في كثير من الأحيان،وتركت التفاصيل للإجتهادات البشرية المنضبطة بالإطار العام للشريعة.
أما وسائل هذا الإصلاح؛فتأتي عن طريق تعليم الناس،وتعريفهم بهذا الصلاح،فكثير ممن ينحرف عن الصلاح يكون سبب انحراف هو الجهل بمصدر الصلاح كبعض جهلة العلمانيين،وإما بتفاصيله:كحال كثير من الناس ممن يؤمنون بأن الخير كل الخير في تطبيق شريعة الرحمن في حين أنّهم يجهلونها،لكن التعليم وحده لا يكفي،فإنّ كثيراً ممن يخالفون الشريعة يخالفونها بعد علمهم بها بسبب الهوي،ومن ثم فلابد بالإضافة إلي العلم من التربية.
وبهذين الأمرين"العلم والتربية"نتعلب علي عقبات تطبيق الشريعة الإسلامية وهما" الجهل والهوي"
ونترك هذه القضية جانبًا بعض الشيء لنعرِّج على موقع العمل السياسي من منهج الإصلاح الشرعي، فنقول: إن الدعوة إلى الخير قد تُواجه برفض تام -ولا يضرها ذلك-، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) (متفق عليه)، وقد تجد قبولاً تامًا كما قال الله -تعالى-: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ . فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) (الصافات:147-148).
وقد يكون الأمر بيْن هذا وذاك، وفي مرحلة قبول ما لمنهجك الإصلاحي يطلب منك الجمهور أن تتولى أنت بنفسك تطبيق ما تراه وما تدعو إليه، وصور هذا كثيرة، منها: أن ينتدبك أهل الحي لكي تؤمهم في الصلاة أو تخطب بهم الجمعة، ومنه في صورة العمل السياسي المعاصر: أن ينتدبوك كي تصبح رئيسًا عليهم أو وزيرًا في حكومة، أو عضوًا في البرلمان أو عضوًا في المجلس المحلي مثلاً.
وفي كل هذه الحالات تكون الصورة الصحيحة هو أنك بدأت بالدعوة فاقتنع الناس بدعوتك، ومِن تمام اقتناعهم أنهم يفوضونك في تطبيق ما تدعو إليه؛ إلا أنه قد يحصل في بعض الأحيان -لا سيما في حالة الإسلاميين- أن يكون اقتناع الجمهور بأمانة الداعي لا بمنهجه، أو أن يكون اقتناعهم بمنهجه جزئيًا لا كليًا؛ فهم يريدون الشريعة التي تُحارب الفساد، وتمنع نهب المال العام، ولكن لكل منهم مساحة شهوات لا يريد ممن يسعى إلى تطبيق الشريعة أن يقترب منها، وحينئذٍ تحصل أنواع من المساومات؛ لا سيما مع إلحاح وسائل الإعلام على الجمهور بأن الشريعة سوف تصادم بعض أهوائهم، ولهم في ذلك مسالك.
وقد استفدت في هذا الموضوع كثيراً من دراسة شيقة ماتعة قد أعدها المهندس /عبد المنعم الشحات حفظه الله ونفع بعلمه.وللحديث بقية إن كان في العمر بقية إن شاء الله.

تطبيق الشريعة ...بين الممكن والمطلوب!!!


بقلم/حمادة نصار أحمد
لا شك أنّ تطبيق الشريعة كاملةغير منقوصة هو المطلوب،ولا شك أنّ كل خطوة تنقل بها واقعاً سيئاً إلي واقع أقل سوءاً هي خطوة إجابية يجب الترحيب بها وهو مايعرف بفقه الممكن،لكن الآفة الكبري التي أصابت بعض العاملين في حقل الدعوة الإسلامية أنّه يحاول أن يجعل الممكن هو عين المطلوب،وهذا يمثل تحريفاً للشريعة وتضيعاً لثوابتها،وإخضاعاً لها لسلطان الواقع المعاش.هذا ماذهب إليه علماء الأمة سلفا وخلفاً نظرية وتطبيقاً ...فقد ذهبوا إلي القول بأن مرحلية الحركة لا تعني مرحلية التصور ...فالشريعة التي نسعي إلي تطبيقها في واقع الحياة اليومية منهج متكامل الأركان،متماسك البنيان ،قائم علي تصور كلي للأحياء والأشياء وعلاقاتهما بالكون المحيط بهما... تصور يجمع بين الدنيا والآخرة في سلسلة محكمة الحلقات لا نفصام لها...غير أنّ أحكام هذه الشريعة عند التطبيق تحكمها شروط القدرة وتتحكم فيها موانع الإستطاعة وهو ما يعرف بالممكن ..لأنّ الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتحقيقها ..ودرء المفاسد وتقليلها ..فإن عجزنا عن درء المفاسد كلية مع القدرة علي درء بعضها وجب...وإن عجزنا عن تحقيق المصلحة كلها مع القدرة علي تحقيق بعضها وجب...وهذا لا يعني أن نعتبر أن تحقيقنا للممكن هو عين المطلوب ،لا ولكن هذا هو المتاح وهذا هو الميسور الذي ينبغي أن لا يسقط بالمعسور ..
ومثال ذلك عند أهل العلم كالأتي :هب أن جماعة من الغرقي في بحر متلاطم الأمواج،فالمسلك الصحيح لإنقاذهم هو وضع منارات واضحة علي شاطئ النجاة،ثم النزول إليهم بقوارب الإنقاذ وكل من استطعنا نقله إلي الشاطئ،فهو خطوة في الطريق الصحيح ومؤشر علي قرب السلامة والإقتراب من العافية والبعد عن مظآن الهلكة المحققة،ولذا فمن يمتنع عن ذلك بحجة أنّ هذه الخطوة لن ترفع عنه الخطر بالكلية فهو مخطئ،ومثل بمثل في الخطأ من إعتقد أنّ النجاة التامة قد حصلت له بمجرد هذه الخطوة.لكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه...كما يقول الفقهاء 
مثلاً آخر يقرب الفهم :هب أنّ صبياً ارتفعت درجة حراراته حتي دقت نواقيس الخطر وتمّ إدخاله العناية المركزة وبدأ الأطباء يتعاملون مع الحالة بالمتاح من العقاقير حتي بدأ مؤشر الحرارة في التوقف عن مواصلة الإرتفاع هنا يبدأ الأطباء يستبشرون ويبشرون أهل المريض بأنّه تخطي المرحلة الحرجة وهو في طريقه للتماسل للشفاء والعافية وهو ما نسميه في اللحظة الآنية بالممكن ولكن لا يعني أنّ نجاح الإطباء في إجبار مؤشر الحرارة علي التوقف عند الأربعين مثلاً هو عين المطلوب إطلاقاً فالمطلوب هو أن يعود المؤشر إلي درجة الحرارة الطبيعية لجسم الكائن الحي..هذا المثل يفسر حرفياً حالة الغبطة والسعادة والسرور التي انتابت أبناء الحركات الإسلامية في مصر والعالم الإسلامية بتجربة حزب التنمية والعدالة التركي ذي الواجهة الإسلامية بقيادة السيد/رجب طيب أردغان ،فهذا الغبطة لا تعني أنّ الحزب قد نجح في تحقيق المطلوب كاملا بمقياس الشريعة لا وإنّما تعني أنّ الحزب استطاع أن يحقق الممكن في سبيل الوصول إلي تحقيق المطلوب شرعاً ..فكون أردكان قد نجح في تحويل دفة الأمور من علمانية محاربة للدين تراه البديل الحصري والوحيد لها ولذ فهي تستهدفه بالعداء وتعمل علي إقصاءه ومحاربته بكل السبل إلي علمانية لا تراه عدوها الأول والأصيل وإنما تري إمكانية التعايش مع الدين جنباً إلي جنب علي طريقة العلمانية والديانة النصرانية تحت شعار دع مالله لله وما لقيصر لقيصر!!وإنّ كنا نري أنّ ما يصلح مع الديانة النصرانية لا يصلح مع الإسلام بإعتبار أنّ الإسلام لا يعرف هذا الإنفصام النكد بين الشرائع والشعائر بين المسجد وبين وكل مناحي الحياة!! لكن نعود ونقرر إنّ إغتباطنا لما وصل إليه الأتراك اليوم هو إغتباط أهل المريض الذين بشرهم الأطباء بأنّ الحرارة قد توقفت عن الإرتفاع وبدأت أولي مراحل الهبوط والعودة إلي الوضع الإفتراضي...إذ لا يعني أنّ الحالة التركية هي النموذج الأمثل أو المثال الأكمل أو المطلوب الكامل لا بل هو الممكن الميسور المتاح في طريق الوصول إلي المطلوب التام.
وعلي هذا ينبغي التحذير من المساومات التي تحدث نتيجة للحملات الإعلامية الشرسة والرسائل الإبليسية التي يحاول أن يلقي بها في روع الناس مخوفاً إيّهم من الشريعة وتطبيقاتها ليدفع بعض فصائل العمل الإسلامي إلي القبول بمبدأ ''السكوت عن بعض الشريعة''ومحاولة التنازل عن بعض أحكامها حتي وصل عند بعضهم ما أسمته دوائر غربية:بأنّهم يريدون نظاماً علمانياً بنكهة إسلامية!!
وإزاء هؤلاء حصل نوع من تقاسم الأدوار بين العلمانين بين مرحب بهذا التنازل-الذي أسموه إعتدالاً!-وبين مستثمر لهذا الأمر أسوأ إستثمار ،واصفاً أصحاب هذا التنازل بالإنتهازية السياسية،والميكيافلية ...وغيرها من الأوصاف التي ما أنزل الله بها من سلطان!!وعلي هذا ينبغي علي الحركة الإسلامية أن تتسم بالوضوح والنقاء والشفافية والبعد عن محاولة إسترضاء من لا يرضون عنك حتي تتبع ملتهم من لبراليين أويساريين أو فوضويين أوغيرهم ،وأنّ إحترامنا لأنفسنا بإحترام أحكام شريعتنا سيجبر الجميع علي إحترامنا إن لم يكن حباً وتقديراً سيكوناً مهابة وإجلالاً وتقديراً. 

Monday, March 19, 2012

الإسلاميون وتهديد المشروع القومي المصري!!



علي حسن فراج   |  30-11-2011 14:00
إنهم لن يسلبوننا تقدمنا وحضارتنا، إنهم لن يزحزحوننا عن مكاننا الذي تبوأناه في عالم اليوم. مهما فعلوا، ومهما شغبوا، ومهما سيطروا على عقول البسطاء والدهماء. لن نستسلم! لن نتراجع!


إن مصر، وبعد أن قطعت شوطا كبيرًا في (مارثون) التقدم العلمي والتقني والتكنولوجي والسياسي والاقتصادي وكافة الجوانب النهضوية، بفضل الجهاد المستمر والكفاح الدائب لرجال الفكر الليبرالي والعلماني، المتفتح، الحداثي المتنور، إن مصر من بعد ذلك ليست مستعدة للرجوع إلى الوراء، والتخلي عن كل مظاهر النهضة والرخاء الذي تنعم به تحت قيادة وريادة الفكر العلماني.


لن ترجع مصر إلى الوراء بعد أن أصبحنا قوة عسكرية يحسب لها ألف حساب، وبعد ترسانة الأسلحة التي بتنا نمتلكها، وبعد غزونا الفضاء .


وبعد أن باتت اسرائيل لا تنام ذعرا ورعبا من المفاعلات النووية المتمركزة في شارع الهرم، وشارع "محمد علي"، وبعد أن أصبحت الولايات المتحدة تخشى أن تصبح مصر القطب الثاني المنافس لها في العالم. بعد كل هذا لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء تنامي التيار الإسلامي وسعيه للوصول إلى الحكم.


إننا لسنا مغفلين ولا مغيبين عما يحاك لمصر من مؤامرات أجنبية جاءت كردة فعلٍ لتلك الإنجازات سالفة الذكر، ولسنا بلهاء حتى لا نفهم أن تزايد شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري ما جاء عفوا ولا نتيجة لإيمان المواطن بما يطرحه هذا التيار، ولا بسآمته وبغضه لخطاب النخبة العلمانية التي يتناقض خطابها مع هوية الشارع المصري.


كلا، بل هي مؤامرة جاءت نتيجة تخطيط مدروس، وجهود منظمة من قِبل الدول الغربية وإسرائيل لإيقاف وتدمير التقدم التقني والنهوض الحضاري الذي نجحت النخبة العلمانية في الوصول بالبلاد إليه.


لقد تركزت الخطة في التعاون والتنسيق غير المعلن بين أعضاء الاجتماع السابق وبين الطابور الخامس الموجود في مصر – المتمثل في الإسلاميين- والذي يدعو إلى الرجعية والتخلف والظلامية،


ومن حيثيات هذه الخطة الجهنمية فتح قنوات دينية أمام شيوخ السلفية وغيرهم ليقولوا إن " كليبات" اللحم العاري (التي هي إبداع محض) حرام، وأن أفلام العقد الجنسية (التي تخرجها المُخرِجة الفلتة) حرام، وأشباه ذلك من الفتاوى التي تقف في وجه التنوير وتعيق النهضة العلمية.


وشيئا فشيئا يستجيب الشارع لهذه الأفكار ويتوقف عن متابعة المشروع النووي للدغيدي وغادة عبد الرازق وأشباههما، والأبحاث الاستراتيجة في أغاني " شعبولا " و"أبي الليف"، وأبي اللفت، والأبحاث المخبرية المعقدة التي يقدمها معهد الراقصة " دينا" وزميلاتها.


وإذا نجحت الخطة بعد تمويل الإسلاميين ودعمهم من تحت "الترابيزة" وفوقها، وحققوا الشعبية المطلوبة واكتسحوا الانتخابات، فسيقومون- تباً لهم- في أول خطوة لهم بإغلاق تلك المعامل النووية في شارع الهرم - والتي تهدد الأمن القومي الاسرائيلي- وتعليق العمل فيها.


وربما قاموا بالكارثة الكبرى ومنعوا عرض الأفلام الخليعة، وأوقفوا المبدعات من الراقصات من ممارسة الرقص الشرقي على الشاشة ، أو في البارات، ويا لها من نكبة بحثية وتقنية تحدث عند ذلك.


وعندها كذلك ستتوقف ثروة العقول المبدعة الوافدة التي تؤم مصر من كافة أرجاء الوطن العربي حالمة بتحقيق المجد العلمي في بيئة مفتوحة لأهل الإبداع والذكاء، وستخلو المحروسة من "هايفات" و"نانساوات" ونحو ذلك.


f.alihassan@yahoo.com

Tuesday, March 6, 2012

نظرتى لمشاركة الاسلاميين في البرلمان






فى وقت قريب عندما تقوم ثورة اسلامية شاملة فى مصر ...يحرسها حرس ثورى سنى اسلامى ويقاتل عنها قتالا بالسلاح و ليس بالكلام فقط ...سياتى هذا الوقت ...وهو ليس ببعيد .


الشيخ / عبدالمجيد الشاذلى


انا مؤمن بهذا ايمان لا يتزعزع لان شغل الاحزاب والبرلمان مسكنات وقتية ويسهل الالتفاف عليه ليبقى نفس النظام المستبد قائم ولن يسقط الا بثورة اسلامية حقيقية


 لما تلاقي اخوانا السلفيين والاخوان خايفين يقولو هنطبق الشريعة او حتي هيدعمو رئيس بنهج اسلامي  وعقيدة الولاء والبراء عندهم مبهمة والارجاء متفشي فى كلامهم يبقى ازاى اسلامية


 هما ممكن يكونو اصلاحيين بالمعني السياسي للكلمة واحنا نؤيدهم مفيش مشكلة علي اساس ان التمكين ليس كاملا لكن ما اتحفظ عليه ان يقولوا علي افعالهم انها بمرجعية اسلامية .. فليكونو مثل الاتراك يعملو علي اصلاح المعايش ولا يذكروا اسلام ابدا بل يقولو علي انفسهم علمانين هذا في نظرى افضل من ان يفتن الناس فى الاسلام الامريكاني



جمهورية الموز «العسكرية» جمهورية الموز «العسكرية»

د. زينب أبو المجد

في مشهد هوليودي مثير، هبطت طائرة حربية بمطار القاهرة، وانتظر طاقمها لساعات انتظاراً عصيباً قلقاً حتى استطاعوا تحرير رهائن الدولة المتقدمة «سيدة العالم» من الأسر.
أخيراً ذهب التوتر، وانقطعت تهديدات الولايات المتحدة برفع المعونة العسكرية عن مصر، الجميع يعرف الآن أن الأمر برمته كان فيلماً عربياً وأجنبياً مع بعض، فالجانبان المصري والأمريكي كلاهما كانوا بيستهبلوا وبيشتغلوا شعوبهم، ما تحققه النخبة العسكرية في مصر والنخبة الرأسمالية الصناعية في الولايات المتحدة من أرباح مالية طائلة من خلف المعونة يجعل خلافهم عليها مجرد مزحة سخيفة. بالإضافة لذلك، القصة بتفاصيلها الملحمية وضعت مصر باقتدار في مصاف «جمهوريات الموز الوهمية».
سوف أفصل فيما يلي موضوع المكاسب الهائلة التي يجنيها الطرفان من خلف المعونة، ويشوبها بعضٌ من فساد خفي وبائن، وموضوع دولة الموز كمان.
في عز احتدام الأزمة وقبل سفر المتهمين الأمريكيين، نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالة حملت عنوان«لماذا لن تقطع الولايات المتحدة المعونة العسكرية عن مصر؟»، وأجابت مؤلفة المقال على هذا السؤال مؤكدة أن المعونة أنجبت علاقات بيزنس وطيدة يكتسب منها جنرالات الجيش المصري والشركات الرأسمالية الكبرى الأمريكية أيما مكسب.
تقتضي المعونة العسكرية أن يقوم الجيش المصري بشراء أسلحة وذخائر أمريكية الصنع فقط ومن شركات أمريكية. ولذلك سرعان ما صارت المعونة العسكرية وسيلة طيبة تُفيد بها الحكومة الأمريكية من تختاره من الشركات الكبرى المنتجة السلاح، والتي تحصل على طلبيات ثابتة ومضمونه من الجيش المصري كل عام، بعض تلك الشركات قد يتعرض لتوقف إنتاجه بل إغلاق أبواب مصانعه تماماً لولا طلبيات مصر. تقوم تلك الشركات بالتأكيد برد الجميل للحكومة من خلال تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين في الكونجرس والرئاسة.
على سبيل المثال، بحسب مقالة «فورين بوليسي»، شركة «جنرال ديناميكس» المنتجة للدبابات بولاية أوهايو الأمريكية كانت مُعرضة لغلق أبوابها لسنوات عديدة قادمة، لأن أسطول الدبابات الأمريكي لديه ما يكفي وليس في حاجة لبضاعتها لفترات طويلة، لكن أنقذت طلبية الجيش المصري لـ١٢٥ دبابة تلك الشركة، وبفضل هذه الطلبية الكبرى سوف تحافظ الشركة على أبواب مصنعها مفتوحة لعامين قادمين. ترسل الشركة لمصر قطع منفصلة ويقوم مصنع ٢٠٠ الحربي بأبو زعبل بتجميعها في شكل الدبابة م١إيه١. ليس الأمر بسر حربي، حيث حدثنا وزير الإنتاج الحربي السابق سيد مشعل، مراراً وبفخر جليل عن عملية تجميع تلك الدبابة.
تضيف مقالة «فورين بوليسي» أن العدد الهائل من الدبابات الذي تشتريه مصر من تلك الشركة يفوق ما تمتلكه دول قارتي أمريكا اللاتينية وأفريقيا مجتمعتان، لكن تربح الشركة الرأسمالية الأمريكية من بيعها، ويربح جنرالات مصر من تصديرها ثم الاحتفاظ بالمدخولات الطائلة منها سرية دون رقابة من أحد عليها. وأضف على ذلك، لا يتحصل عمال المصنع الفقراء- فضلاً عن المجندين الغلابة العاملين فيه مجاناً تقريباً- على شيء من تلك الأرباح.
 يقوم عمال مصنع ٢٠٠ حربي دوماً بالاحتجاج على أوضاعهم المتدنية، لكن لا يستمع لهم أحد. في شهر مارس لعام الثورة الماضي، دخل ٣ آلاف عامل منهم في اعتصام مفتوح لفضح «المخالفات المالية الكبيرة وإهدار المال العام بالمصنع ومصانع الإنتاج الحربي الأخرى» بحسب تعبيرهم.
من ناحية أخرى، تضيف كاتبة المقالة أن أموال المعونة تساعد جنرالات العسكر في مصر على إقامة علاقات بيزنس مدني غير حربي مع شركات رأسمالية أمريكية صانعة لسلع استهلاكية. والمثال الصارخ على هذا هو سيارات الجيب بجميع موديلاتها الفاخرة التي ينتجها العسكر بالشراكة مع «كرايسلر» الأمريكية. تفتخر «الشركة العربية الأمريكية للسيارات» - التابعة للهيئة العربية للتصنيع وهي بدورها تابعة للقوات المسلحة المصرية- بما أنتجته عبر الخمسة عشر سنة الماضية بشراكتها مع «كرايسلر» لتجميع سيارات «جيب شيروكي» و«رانجلر» و«جيب ٨»...إلخ.
وبدورها أعلنت الشركة الرأسمالية بسعادة أن العسكر في مصر يحققون لها مبيعات طيبة للغاية ومتضاعفة من تلك السيارة. يقول لنا اللواء حسين مصطفى رئيس الشركة أن خطوط إنتاجه قادرة على إخراج ١٧ ألف سيارة في العام وبوردية واحدة، وإذا عرفنا أن سعر السيارة الجيب يتراوح بين ٢٥٠ ألفاً و٦٥٠ ألف جنيه، فبحسبة بسيطة نستطيع أن نتخيل كم ملياراً تجني تلك الشركة- تلك الشركة فقط دون غيرها من بيزنس الجيش المدني- من أرباح في العام.
وفي حين تبيع شركة جنرالات العسكر تلك السيارة الفارهة للطبقة العليا المصرية، وأيضاً تظل مكاسبها منها سرية غير خاضعة لرقابة أحد، تُلقي للعمالة الفقيرة الرخيصة بها حفنة جنيهات من أجور زهيدة. كمثل العمال الفقراء في مصانع الإنتاج الحربي، يلجأ عمال الهيئة العربية للتصنيع للاعتصام والإضراب ضد اللواءات مديرين مصانع الهيئة، لكن دون أن يستجيب لهم أحد. في شهر أغسطس لعام الثورة الماضي، دخل ١٧ ألف عامل في الهيئة في اعتصام مفتوح، مصرين على أن أرباح الهيئة تصل لـ٣٥ مليار جنيه في العام- بحسب تقديراتهم- وأنهم لا يحصلون منها على أجور أو حوافز عادلة أو حتى بدل وجبة غذائية. هذا بالإضافة لحديث العمال في شؤون الفساد المستشري في الهيئة.
عندما نشبت أزمة الموظفين الأمريكية بمنظمات المجتمع المدني بمصر، كان الكثيرون يدركون بالفعل أن الأمر برمته مجرد هزل سخيف وخديعة للشعبين. لا أمريكا كانت ستقطع المعونة التي تفيدها أكثر منا، ولا جنرالات العسكر في مصر يستطيعون الاستغناء عنها. أراد العسكر تجميل وجوههم أمام شعب رآهم يفشلون في تأمينه وحفظ دماء شبابه، فحاولوا أن يصنعوا من أنفسهم أبطالاً، وفشلت اللعبة.
أما عن «جمهوريات الموز»، فهي مصطلح ساخر في الأدب العالمي لا يشير فقط لدول يحدث فيها الأسطوري اللامعقول بشكل يومي، لكن أيضاً لدول ذات بنية اقتصادية مثيرة للضحك والرثاء في آنٍ واحد. في القرن التاسع عشر اكتشف رجال الأعمال الأمريكيون الموز كفاكهة شعبية رخيصة يستوردونها للمواطن الأمريكي الفقير عندئذٍ، بدأت شركات الفاكهة الرأسمالية الأمريكية في تحويل بلدان بأكملها جنوبهم في أمريكا الوسطى لمزارع احتكارية كبيرة لإنتاج الموز، يستخدمون فيها فلاحين محليين فقراء بأجور زهيدة، ويهيمنون على النخب الحاكمة، يرتبون الانقلابات العسكرية لإزاحة من لا يرغبون ووضع من يرغبون على مقاعد الحكم. نُخب تلك الدول في الحقيقة لم تمانع هيمنة الشركات الأمريكية بل سعدت بها، لأنهم بدورهم كانوا يحققون مكاسب جمة من إنتاج الموز. نُظم جموريات الموز كانت أغلبها عسكرية، وبرلماناتها كانت أليفة مُشتراة بالمال، وحكوماتها مجرد جهات احتفالية منعدمة السلطات.
لا يحتاج الأمر لمزيد من الشرح والتوضيح، نحن لسنا بجمهورية مصر العربية إذن، بل جمهورية موز طازج عسكرية.

هروب الامريكان

 في ناس بتضحك علي نفسها في موضوع تهريب الامريكان وعاوزين يصورو ان في صفقة تمت وفيها مكاسب لمصر  فرق كبير جدا لو كانت الصفقة دى تمت قبل مايحال الموضوع للقضاء وبعده كمثال صفقة الجاسوس الاسرائيلى كل الناس حيت المجلس العسكرى علي الصفقة انما يحال الموضوع للقضاء ويخلص بالطريقة المهينة دى حتي لو امريكا هتتدينا كنوز الارض وده طبعا مش حاصل لا يعوضنا عن اهدار كرامتنا واسقاط القضاء المصرى ثم ما هو اخطر من كل ذلك انت عارف هما تهمتم ايه اصلا ؟؟ بعد كل الضجة والفضايح والتجريس الاعلامي وتقسيم مصر والكلام الكبير ده يتهمو بأنهم يعملو بدون ترخيص ويطلع المستشار عبد المعز ويقولك اكتشفنا انها جنحة اخرها 300 غرامة !! هو تقسيم مصر الان عقوبته غرامة 300 جنية ؟؟؟؟؟ ولا اتهام بالتخابر ويحالو لمحكمة امن الدولة 
عشان حتي تبقى محبوكة  في النهاية نكتشف ان الي بيعمل علي هدم الدولة بجد هي السلطة الي بتحكمها ولك الله يا مصر